ابن عابدين
676
حاشية رد المحتار
البحر واللباب . قوله : ( ابن خمس سنين الخ ) بيان لأدنى السن الجائز في الهدي وهو الثني ، وهو من الإبل ما له خمس سنين وطعن في السادسة ، ومن البقر ما طعن في الثالثة ، ومن الغنم ما طعن في الثانية لكنه يوهم أن الجذع من الغنم لا يجوز . قال في اللباب : ولا يجوزون الثني إلا الجذع من الضأن وهو ما أتى عليه أكثر السنة ، وإنما يجوز إذا كان عظيما ، وتفسيره أنه لو خلط بالثنايا اشتبه على الناظر أنه منها ا ه . قوله : ( ولا يجب تعريفه ) أي الذهاب به إلى عرفات أو تشهيره بالتقليد . ح عن البحر . قوله : ( بل يندب ) أي التعريف بمعنييه ح . لكن الشاة لا يندب تقليدها . وفي اللباب : ويسن تقليد بدن الشكر دون بدن الجبر ، وحسن الذهاب بهدي الشكر إلى عرفة ا ه . فعبر في الأول بالبدن ليخرج الشاة ، وفي الثاني بالهدي ليدخلها فيه . وأفاد أيضا أن الأول سنة ، والثاني مندوب ، ففي كلام الشارح إجمال . قوله : ( في دم الشكر ) أي القران والتمتع ، وكذا يقلد هدي التطوع والنذر ، ولو قلد دم الاحصار والجناية جاز ولا بأس به كما سيأتي . قوله : ( ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاوز في الضحايا ) كذا عبر في الهداية ، وعلله بأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية فيختصان بمحل واحد ا ه . فأشار إلى أنه مطرد منعكس ، فيجوز هنا ما يجوز ثمة ، ولا يجوز هنا ما لا يجوز ثمة . ولا يرد على طرده ما قدمناه من جواز إهداء قيمة المنذور في رواية مع أنه لا يجوز في الأضحية ، لان ما واقعة على الحيوان كما اقتضاه قوله : وهو إبل وبقر وغنم ولو سلم فتلك الرواية مرجوحة ، على أن القيمة قد تجزي في الأضحية كما إذ مضت أيامها ولم يضح الغني فإنه يتصدق بقيمتها ، فافهم . قوله : ( فصح اشتراك ستة ) أي لان ذلك جائز في الضحايا ، فيجوز هنا لما علمته من القاعدة ، واشتراك افتعال مصدر الرباعي المتعدي كالاختصاص والاكتساب ، وهو مضاف إلى مفعوله : أي اشتراك واحد ستة . قال في الفتح عن الأصل والمبسوط : فإن اشترى بدنة لمتعة مثلا ثم اشترك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه ، لأنه لما أوجبها صار الكل واجبا ، بعضها بإيجاب الشرع ، وبعضها بإيجابه ، فإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن ، وأن نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته ، لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء ، فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز . والأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة في الابتداء ا ه . وقوله : لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء الخ ، يدل على أن معنى إيجابها لنفسه أن يشتريها لنفسه أو ينوي بعده القربة ، ومثله قوله في شرح اللباب : أي بتعيين النية وتخصيصها له . إذا عرفت ذلك فالصور ستة : إما أن يشتريها لنفسه خاصة ، أو يشتريها بلا نية ثم يعينها لنفسه ، أو يشتريها بلا نية ولم يعينها لنفسه ، أو يشتريها بنية الشركة ، أو يشتريها مع ستة ، أو يشتريها وحده بأمرهم ، فقول الشارح : شريت لقربة لا يصلح على إطلاقه ، بل هو خاص بما عدا الصورتين الأوليين ، لكن ينبغي أن يكون هذا التفصيل محمولا على الفقير ، لان الغني لا تجب عليه بالشراء